بحث عن سؤال

عاوز انتحر؟

عاوز انتحر



الاجابه /
 الي إذًا ببعض الثرثرة..

قرأت منشورًا لشاب على انستجرام يُدعى كاريج، سأل كاريج جدّته المسنّة: ما الذي يجعل حياتك هادئة وخالية من الضغط إلى هذا الحدّ؟

فأجابته: لقد عشت إحدى عشر حياة كاملة!

وعندما سألها كيف؟! ، أجابته: "هناك أحداث في حياتي حوّلت فهمي لقيمة الحياة تمامًا!

على سبيل المثال: ولادة أول طفل لي جعلتني أدرك أن حياتي صارت شيئًا مختلفًا، صرت أفهم أكثر عن الحياة وطبيعتها..

كما أن الأحزان التي أصابتني جعلتني أقدّر قيمة كثير من الأشياء التي كنت أجهل قيمتها..

انتصاراتي الصغيرة على نفسي جعلتني أثمّنها وأحفظ لها قدرها ولا أجلدها..

عندما كنت قليلة الخبرة بالحياة، اعتدت على تحمّل عبء حياتي بالكامل، وعشت في قلق عظيم من مصير حياتي وإلى أين تتجه بي، الآن: صرت أقل قلقًا، وأعيش حياتي في هدوء، لأنني أدركت أن الحياة نشاط أغنى من أن يتم القلق بشأنه إلى هذا الحد!" أ.هـ

أنا أحبّ فلسفة كبّار السنّ، لأنها فلسفة خالية من الحشو النظري، وهي معجونة بتجارب الحياة المختلفة، وأكثر ما راقني في فلسفة جدّة كاريج تعبيرها عن الأحداث التي مرّت بها على أنها "حياة أخرى" ، لأنها وجدت في نفسها معاني مختلفة بعد هذه التجارب! ، الحياة فعلًا نشاط غنيّ!

أنا لا أدري ما الحدث أو مجموعة الاحداث التي ولّدت فيك هذه الرغبة، لكن قبل أن تقرر الانتحار تذكر أن حياتك التي تحياها الآن هي "حياة واحدة" وأن التجارب القاسية التي تحياها ربما كانت هي "الولادة الجديدة" لشخصك، تمامًا كما كان حزن جدّة كاريج ولادة جديدة!

أنا أفهم حقًا حجم الحزن والحنق الذي يثور بداخلك، لكن تذكّر: هناك الكثير من الأشياء التي لم تجربها بعد، هناك أماكن في الحياة لم تكتشفها بعد، هناك أماكن في روحك لم تمرّ عليها بعد، هناك عدد من الولادات الشخصية التي تنتظرك! لذا: لا تتعجل!

الحياة كما تحمل المشاكل فهي تحمل الحلول، وكما تحمل المحن فهي تحمل المنح، عندما تترك نفسك لتعيش وتكتشف المعنى من معاناتك ربما تجد حلًّا، لكن ما أضمنه لك تمامًا: أنك إن انتحرت فقد ضيعت على نفسك طريق الحلّ ولم تزد المشكلة إلا تعقيدًا!

الإنسان كائن عجول، يريد أن يأخذ كل شيء: هنا والآن! ، ولذا هو لا يصبر كثيرًا على الحياة التي يحياها، رغم أنه بذلك قد يحرم نفسه من "ولادات جديدة" توفرها له المعاناة!

دخل فيكتور فرانكل معسكرات اعتقال النازيين، وخرج منها وهو مؤسس لمدرسة في العلاج النفسي بالمعني! ، قال أن طريق الصمّود في هذه المعسكرات لم يكن قطّ إلا وجود معنى يجابه الإنسان من أجله كل هذه المصاعب! ، هذا ما فهمته جدّة كاريج بعد أن عاشت 11 حياة ، أن تجاربها التي حوّلت حياتها كانت شيئًا ذا معنى! ، ولذا توقفّت عن رغبتها في "التحكم" وتركت نفسها في موضع المراقب أو التلميذ: الحياة تعطيها الدروس، وهي تتعلم بنفس راضية!

كذلك أنت: معاناتك هي درس مهم من الحياة لك! ، لذا: افتح عينيك وقلبك، وأصغِ جيدًا، هذه المعاناة ستجعلك إنسانًا عظيمًا لاحقًا، على الأقل أنا أضمن لك وعد الله لك الذي ذكره بعد قصة بلاء عظيم قصها علينا في القرآن، وهو بلاء نبيه يوسف، بعد انتهت القصة، قال تعالى: "قالوا أإنك لأنت يوسف؟!"
"قال: أنا يوسف وهذا أخي! ، قد منّ الله علينا!"
"إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين!"

هذه الأخيرة هي خلاصة كل شيء! ، عند الله لا يضيع أي شيء!
اقرأ سورة يوسف واستفد منها، وابحث عن معنى معاناتك..
إن فعلت، أعدك، تنتظرك أيام رائعة، كأيام جدّة كاريج الهادئة!
وزر طبيبًا يعينك.
موفّق..

الغازي محمد

ليست هناك تعليقات: